عبدالوهاب خضر يكتب بالأرقام والمعلومات:هكذا يفعل الإحتلال الإسرائيلي في "عمال فلسطين"!!

عبدالوهاب خضر

بين الحين والأخر ينتفض العالم تجاه القضية الفلسطينة كرد فعل لقرار أو إنتهاك جديد يمارسه الإحتلال أو الأعوان ،وهذا ما يحدث خلال هذه الأيام ردا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال ..وما يلفت الإنتباه هنا هو ردود الفعل التي تحدث وكأن العالم "تفاجأ" بممارسات العدوان الإسرائيلي في الاراضي العربية المحتلة

،وبالفعل نجحت تلك السياسات في إشاعة سياسة التغافل عن قضية الإحتلال في حد ذاتها ،والتركيز على قرارات أو ممارسات فرعية وجانبية ..إن الغضب العربي والدولي يجب ألا يهدأ حتى جلاء الإحتلال ،وليس من أجل التراجع الأمريكي عن "القرار التعسفي الأخير..فالإحتلال لا يتوقف لحظة عن إنتهاك حق الشعب الفلسطيني ،وفي القلب منه العمال ،فبسبب "الاحتلال الإسرائيلي" هناك 2 مليون مواطن فلسطيني يعيشون في غزة، 80 في المئة منهم لاجئون منذ العام 1948، على مساحة لا تزيد عن 1,3 من مساحة فلسطين التاريخية، في ظل حصار وبطالة وفقر بسبب الإجراءات الإسرائيلية القاسية وحروبها التي دمرت غزة ثلاث مرات خلال 5 سنوات، وتعرقل ادخال مواد البناء اللازمة لإعادة الاعمار والبناء،والتي تركت عشرات الألوف من الأسر تعاني التشرد والفقر والضياع والقلق من المستقبل. الامر الذي يفضي الى انفجار الأوضاع بشكل مستمر في غفلة العالم والعرب، ويضع المنطقة كلها في دائرة العنف والتطرف بشكل مستمر..إن اوضاع عمال الاراضي الفلسطينية المحتلة والذي تصف بشاعة الاجراءات الاسرائيلية التي يتعرض لها 200,000 عامل فلسطيني اضطرتهم حال الفقر والبطالة التي يرزح تحتها 1,3 مليون عامل فلسطيني ،للعمل داخل اسرائيل في ظروف لاإنسانية تتمثل في حرمانهم حقوقهم الأساسية بتشغيلهم من دون تسجيل، واستخدام السماسرة ليتقاسموا معهم نصف اجورهم، وتشغيل الاحداث والاطفال في ظروف بعيدة من معايير العمل اللائق. كما يوجد في فلسطين طبقا لأفضل الاحصاءات 320 الف اسرة تعيش تحت خط الفقر، ونسبة بطالة في غزة تصل الى 40 في المئة وفي اوساط الشباب والخريجين اكثر من 55 في المئة وبين الشباب من سن 16 عاما إلى 29 عاما زهاء 73 في المئة، وفي المقابل، يوجد اقتصاد ضعيف وهش ومحاصر بسبب الاجراءات الاسرائيلية، حيث يعيش الشعب الفلسطيني داخل الوطن في حالة مستحدثة من الاحتلال بشكل جديد - فالواردات والصادرات والمعابر، والوقود والكهرباء وبطاقات الهوية وجوازات السفر والمواد الخام ، كلها بإمرة اسرائيل ولا حق للفلسطينيين في استخراج الغاز من الشواطئ، ولا البترول من الارض حتى الماء الخارج من تحت الارض يشتريه الفلسطينيون ويدفعون ثمنه لإسرائيل لكي يشربوه.

وذكرت منظَّمة العمل الدوليَّة في تقريرٍ جديد لها إن ثمة عددٌ كبير من العقبات الناجمة عن خمسين عاماً من الاحتلال الإسرائيلي يهيمن على الوقائع اليومية للعاملين والعاملات وأسرهم في الأراضي العربية المحتلة.

وذكرت نسخة عام 2017 من تقرير "وضع عمال الأراضي العربية المحتلة"  إن العوائق الشديدة على الحركة والنشاط الاقتصادي والحصار الطويل لقطاع غزة وتوقف عملية السلام فضلاً عن تكثيف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي تشكل عوامل مهمة أسهمت في استمرار الأزمة في الأراضي المحتلة.

وبحث التقرير السنوي والذي رفع إلى مؤتمر العمل الدولي لمنظمة العمل الدولية وعرض  في مؤتمر العمل الدولي الذي عقدته المنظمة في جنيف في  5 حزيران/يونيو 2017 ،في فرص العمل وظروف سوق العمل وحقوق العمال في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة والجولان السوري المحتل.

وقال التقرير نصا: "تتمثل الحقيقة القاسية التي تواجه مساعي تعزيز سوق العمل الفلسطينية في الرقابة التي يفرضها الاحتلال على الحدود الفلسطينية وعلى إمكانية الاستفادة من الأراضي والمياه والموارد الطبيعية. وتبقى فرص العمل والزراعة والإنتاج وخلق فرص العمل في الأراضي المحتلة معرضة لقيودٍ شديدة". و"ينبغي أن يستمر تعزيز وتحقيق العدالة الاجتماعية والعمل اللائق بوصفهما حجري أساس عملية السلام"

دعا التقرير إلى إعادة إحياء عملية السلام وتابع قائلاً: "من أهداف اتفاقية أوسلو إنشاء أسواق عمل حسنة الأداء ، ولكن ذلك ما زال طموحاً بعيد المنال. وينبغي أن يستمر تعزيز وتحقيق العدالة الاجتماعية والعمل اللائق بوصفهما حجري أساس عملية السلام".

وبخصوص البطالة التي تسبب فيها "الإحتلال" ،فثمة نمو اقتصادي فعلي في الضفة الغربية وغزة، بيد أن بعثة منظمة العمل الدولية التي سافرت إلى المنطقة بغية إعداد التقرير وجدت أنه أدنى بكثير من طاقاته،فالنمو الحالي ليس كافياً لتحسين سبل العيش، وهو بالكاد يُترجم إلى مكاسب على صعيد فرص العمل.ويقول التقرير: "ربما لا يوجد أي مؤشرات أخرى تعكس الوضع الهش لسبل كسب عيش الفلسطينيين كتلك المتعلقة بسوق العمل".

ولا تزال البطالة متفشية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهي أعلى منها في أي بلد آخر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتفوق ضعفي المعدل في المنطقة.وأكثر من ربع أعضاء القوى العاملة الفلسطينية عاطل عن العمل، في حين يربو معدل البطالة في صفوف الشباب عن 40 في المائة. وأدنى بقليل من نصف الفلسطينيين فوق 15 عاماً ناشطون اقتصادياً، ويبقى ثلث الشباب حالياً خارج القوى العاملة. وأقل من خمس النساء لديه عمل.

والوضع أسوأ بالنسبة للمليوني فلسطيني الذين يعيشون في غزة المحاصرة براً وجواً وبحراً منذ عقد من الزمن. فمعدل البطالة هناك أعلى بكثير من 40 في المائة، و60 في المائة من الشباب الناشط اقتصادياً عاطل عن العمل. والبطالة منتشرة في صفوف خريجي المعاهد والجامعات. ولا يزال الغزاويون عاجزين عن الانتقال بحثاً عن عمل في بقاع أخرى. ويضيف التقرير الدولي: "إن مجمل الوضع الاقتصادي ووضع سوق العمل خانق". وشدَّد التقرير على أن القيود المفروضة على الحركة والنشاط الاقتصادي في الضفة الغربية وسطوة المستوطنات الإسرائيلية قد جزأت سوق العمل وأعاقت تنمية اقتصاد فلسطيني نابض بالحياة وتتوفر له مقومات الحياة.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن نقص البدائل أرغم الفلسطينيين والفلسطينيات على البحث بازدياد عن عمل في إسرائيل والمستوطنات. فمتوسط أجور الفلسطينيين العاملين في إسرائيل يفوق ضعفي متوسط الأجور في الضفة الغربية. وزهاء ربع إجمالي الأجور التي يتقاضاها فلسطينيو الضفة الغربية يأتي من فرص العمل في إسرائيل أو في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. ولكن كثير من العمال الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي والذين يربو عددهم عن 100 ألف عامل يواجه محن واستغلال، ولا سيَّما على يد سماسرة عديمي الضمير يجنون أرباحاً ضخمة غير مستحقة من مطابقة الفلسطينيين الباحثين عن عمل مع أصحاب العمل الإسرائيليين.ويرى التقرير مستعيناً بعدة سيناريوهات أنه حتى لو كان 40 في المائة فقط من العمال الفلسطينيين في الاقتصاد الإسرائيلي متضررين من السماسرة، فإن مجموع ما دفعوه إليهم عام 2016 بلغ 380 مليون دولار أي ما يعادل نحو 17 في المائة من إجمالي الأجور التي تقاضاها الفلسطينيون في إسرائيل.

ويدعو التقرير أيضاً إلى اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة لمعالجة الأوضاع المهينة التي غالباً ما يواجهها الفلسطينيون عند المعابر الإسرائيلية والناجمة عن الاكتظاظ وساعات الانتظار الطويلة. كما يُحذر التقرير من أنه مع ازدياد قتامة وضع فرص العمل وآفاق سوق العمل، يمكن للإحباط الذي يصيب الشباب الفلسطيني أن يزيد حالات التطرف والعنف.

ومع استمرار بناء الدولة على الجانب الفلسطيني، يشدد التقرير على أن المؤسسات الفلسطينية قوية بما يكفي لدعم الدولة الناشئة وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمارات في قدرات الحوكمة. ويبقى بناء الدولة معرضاً لقيود شديدة لكنها تعود إلى استمرار الانشقاق الداخلي إضافةً إلى تضاؤل ما يقدمه المانحون الدوليون من تمويل. وقد تبقى المستجدات الأخيرة في الأرض الفلسطينية المحتلة من قبيل إعداد أجندة السياسات الوطنية وسن قانون الضمان الاجتماعي لعمال القطاع الخاص عديمة الجدوى دون التمويل الخارجي الضروري لتنفيذها.

ويقول التقرير إن الفلسطينيين "بحاجة إلى دعم كبير يُقدم إلى موازنتهم مع مواصلة التنمية والمساعدات الإنسانية، خاصة للتخفيف من حجم المعاناة في غزة. ويتعين على الجهات المانحة إدراك أنه ليس بمقدور السلطة الفلسطينية وحتى الدولة الفلسطينية الوقوف على قدميهما مالياً وحدهما".وهو يخْلص إلى ما يلي: "يشكل جيل أوسلو الذي وُلد بعد معاهدة عام 1993 السواد الأعظم من السكان. وهو بحاجة إلى الأمل والتوجيه. وثمن التوتر باهظ جداً. وينبغي أن تستمر مشاركة المجتمع الدولي بهدف تعزيز السِلم في الشرق الأوسط وإقامة دولة كاملة للفلسطينيين".

إن هذا التقريرَ السنوي لمنظمة العمل الدولية عن وضع العمال في الأراضي العربية المحتلة أعضاءُ والذي اعدته بعثة منظمة العمل الدولية والتي زارت الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة وإسرائيل والجولان السوري المحتل،ليس الأول والأخير الذي يكشف بشاعة الممارسات الإسرائلية التي تحتاج إلى إنتفاضة ويقظة مستمرة عربيا ودليا حتى جلاء الإحتلال .

*بقلم رئيس تحرير وكالة أنباء العمال العرب عبدالوهاب خضر 

 

Follow Us