عبدالوهاب خضر يكتب عن "قبلة الحياة" التي تنتظرها صناعة الغزل والنسيج في مصر من "الخواجات"!!

عبدالوهاب خضر

وكالة أنباء العمال العرب:تنتظر صناعة الغزل والنسيج في مصر خلال ايام قليلة “قبلة الحياة “ عن طريق دراسة سوف يعلن عنها “الخواجات” او بالاحرى مكتب وارنر الامريكي الذي كلفته حكومة مصر بإعداد دراسة للنهوض بهذه الصناعة..وتوقيت الإعلان عن

هذه الدراسة يتأرجح بين فبراير الجاري حسب كلام رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج أو مارس المقبل حسب كلام وزير قطاع الاعمال العام اشرف الشرقاوي..

وزير قطاع الاعمال العام،قال فى الاسبوع الماضي إن المكتب الاستشارى الأمريكى «وارنر» المكلف بإعداد دراسات تطوير شركات الغزل والنسيج سينتهى من إعداد الدراسة فى مارس المقبل”الشهر القادم”.موضحا أن شركات الغزل التابعة لقطاع الأعمال العام (33 شركة) جزء أساسى من منظومة صناعة الغزل و النسيج فى مصر، إذ إنها تعمل فى جميع المراحل الصناعية من تصدير الأقطان والحليج والغزل.وكان من المقرر أن تتسلم وزارة قطاع الأعمال دراسة إعادة هيكلة شركات القطاع قبل أشهر، لكن «وارنر» تأخر فى إعدادها.ووقعت الشركة القابضة للغزل والنسيج، يناير 2016، بروتوكول تعاون مع مكتب وارنر الأمريكى، لإعادة هيكلة وتطوير شركات الغزل والنسيج التابعة لقطاع الأعمال العام.وبموجب البروتوكول، يعد «وارنر» دراسات تطوير 25 شركة تابعة للقابضة للغزل والنسيج، مقابل نحو مليون دولار بعد استبعاد 8 شركات تجارية من التطوير..

من جانبه قال عبد الفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج، أن الحكومة ستعلن عن نتائج دراسات مكتب وارنر حول وضع روشتة انقاذ الصناعة فى خلال فبراير الجاري، مضيفا أن عام 2017 سيكون بداية الانطلاق لصناعة النسيج عقب تدهورها خلال الفترة الأخيرة.وأكد عبد الفتاح إبراهيم، أنه من بين عناصر خطة التطوير لصناعة النسيج هو الاهتمام بالتغليف والدعاية للمنتجات، بالإضافة لعناصر أخرى تتعلق بتطوير الماكينات وتدريب العمال سيتم الإعلان، مضيفًا أن الشركات تتميز بمنتجات عالية الجودة وتباع بثمن قليل- بسبب سوء التغليف- مقارنة بـ”الماركات” العالمية والتي تباع بمبالغ كبيرة،.وقال عبد الفتاح إبراهيم إن الخطة تتضمن كذلك عمل براند خاص للمنتجات المصرية والعمل على تسويقها إعلاميا حتى يقبل عليها المواطنون، موضحًا أن عنصر الدعاية عليه نسبة تتخطى الـ50% من حجم بيع المنتجات.وأشار إلى أن صناعة الغزل والنسيج لديها فرصة كبيرة لتسويق منتجاتها فى الداخل وذلك عقب قرار الحكومة بتحرير سعر الصرف وارتفاع ثمن المنتجات المستوردة من الخارج، موضحا أن المنتج المصري سيكون سعره أقل بكثير من المستورد، كما أنه يمكن زيادة معدلات التصدير للخارج وهو ما سيساهم فى تشغيل الكثير من الشباب.

وأوضح أن الحكومة اتخذت عدة خطوات نحو النهوض بالصناعة من بينها اسناد دراسة المشاكل التى تواجه الصناعة وحلولها إلى مكتب عالمى أمريكي، بالإضافة للتوسع فى مساحة زراعة القطن وتحسين السلالات المزروعة وتدريس مادة النسيج فى مناهج التعليم الفني..

بالفعل ستكون هي قبلة الحياة لهذه الصناعة عند تنفيذ التوصيات المرتقبة على ارض الواقع وهو ما يشكك فيه مراقبون مؤكدين ان المكتب الامريكي لن يأتي بجديد خاصة ان ادراج السادة المسئولين مليئة بالروشتات والتوصيات التي ستتشابه مع مكتب توصيات “الخواجات” موضحين ان “الصناعة تمر بأسوأ ايامها وان اكثر من 70 الف عامل يتسولون رواتبهم الشهرية من ميزانية الدولة خاصة ان الشركات تتعرض لخسائر بسبب عدم وجود ارادة لتنفيذ التوصيات..واوضحت مصادر  نه لا تزال الخسائر تلاحق شركات القابضة للغزل والنسيج مما يرفع الخسائر المرحلة للشركات لأكثر من 40 مليار جنيه.وتتكبد25 شركة تابعة من بين 32 خسائر فى الوقت الذى تحقق شركات القطن أرباحا محدودة.كما أظهرت المؤشرات المالية للشركات عن العام المالى الاخير أن الخسائر بلغت نحو 3 مليارات جنيه مقارنة بـ2.7 مليار العام السابق عليه.ومن أكبر الشركات تعرضا للخسائر شركة غزل المحلة وشركة كفر الدوار ومصر حلوان للغزل ومصر للحرير الصناعى والدقهلية للغزل والصباغة بالمحلة والنصر للأصواف والمنسوجات ستيا والشوربجى ودمياط للغزل ومصر الوسطى والوجه القبلى والأهلية والسيوف والمحمودية وكوم حمادة وشبين الكوم للغزل، إضافة لشركة الجوت المتوقفة عن العمل.وخسرت شركات غزل المحلة وكفر الدوار وستيا نحو 2 مليار جنيه خلال آخر 3 سنوات فقط.وبحسب المصادر فإن أغلب شركات الغزل والنسيج بحالتها الحالية لا تصلح للاستمرار نظرا لتقادم الآلات واعتماد أغلب المصانع على الجيل الأول من الآلات فيما يستخدم العالم الجيل الـ14، وهو ما يقضى على المنافسة بين المنتجات المصرية ونظيرتها العالمية.وكشفت مصادر أن تقرير المكتب الاستشارى الأمريكى وارنر أوصى بضرورة إغلاق أغلب شركات الغزل واستغلال الأراضى فى البيع لبناء مصانع جديدة تواكب التكنولوجيا العالمية، وتكون أقل استهلاكا للطاقة، وأكثر مواكبة للتحديث العالمى مع دراسة دمج شركات والشراكة فى الأرض استغلالها فى مشروعات عقارية متنوعة مع شركات أخرى لا بما يعظم من قيمتها وعوائدها نظرا لامتلاك أغلب الشركات مساحات كبيرة من الأراضى سواء محل نزاع أو بدون نزاع مع بعض الجهات.

ولعل ما طرحه الدكتور أحمد مصطفى رئيس مجلس لإدارة الشركة القابضة للغزل والنسيج مؤخرا فى لجنة الصناعة بمجلس النواب يؤكد حجم الكارثة التي تهدد هذا القطاع على المستوى الصناعي والعمالي ايضا،حيث قال إن 10% من العاملين بقطاع الغزل والنسيج يعانون من أمراض مزمنة وغير قادرين على العمل، مشيرا إلى أن 35% فقط من العمالة الموجودة بالشركات هى القادرة على العمل، مع العلم أن جزءا كبيرا منهم فى الأعمال الإشرافية.وأوضح مصطفى أن هناك ما يزيد على 10 تحديات تواجه صناعة الغزل والنسيج فضلا عن مشكلات فرعية أخرى، مشيرا إلى أن أهم هذه المشكلات تشابك 7 وزارات فى هذه الصناعة، لافتا إلى أن أغلب المشكلات التى تواجه القطاع العام يتعرض لها القطاع الخاص، مؤكدا أن توقف ضخ الاستثمارات منذ التسعينيات كان واحدا من المشكلات الكبيرة التى أثرت على هذه الصناعة.كما لفت إلى أن تهريب الغزل والنسيج من الخارج أضر كثيرا بالصناعة وزاد هذا بعد ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أن التهريب ليس الغرض منه تسهيل دخول المنتجات الغزلية وإنما لتهريب ممنوعات أخرى داخل الكونتنرات،لافتا إلى أنه فى عام 2011 تم إغراق السوق بغزول من الهند بأسعار أقل من الأسعار الداخلية. موضحا أن ارتفاع سعر الغزل ليس المشكلة الوحيدة فى ذلك، ولكن هناك عوامل أخرى من ضمنها استيراد القطن من الخارج.وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الدولار والكهرباء والمحروقات وارتفاع الأجور أسباب رئيسية فى أزمة الغزل والنسيج، مؤكدا أن الشركة تعمل فى ظل قوانين معينة، لا يمكن تجاوزها.

والسؤال الذي يطرح نفسه الان هل سيأتي مكتب “الخواجات” بجديد لإنقاذ هذه الصناعة،وإن جاء بتوصيات جديدة هل ستجد لها مكانا على ارض الواقع أم انها ستلحق بمثيلاتها معتقلة داخل أدراج المسئولين؟!!.

*عبدالوهاب خضر.